الميرزا القمي
975
رسائل الميرزا القمي
تنزيلها ، وجعلها مستندا لما اختاره ، فإن الظاهر أنّ مراد الإمام عليه السّلام إثبات كون الرجل مدّعيا وإخراج المسألة عن باب التداعي ، حيث استشهد على حكمه بعلم من بين الجبلين بأنّ المرأة تزفّ إلى بيت الرجل جهازا أو متاعا . وحاصله ، أنّ من بين الجبلين يعلم أنّ المال مال الزوجة ، يعني بخصوصه ، فترجع دعوى الرجل إلى إحداث حدث فيه من اشتراء أو اتّهاب أو نحو ذلك ، كما صرّح به عليه السّلام في آخر الرواية على ما في الكافي « 1 » . ويوضحه قوله عليه السّلام : « أرأيت إن أقامت بيّنة » إلى آخره . فإنّ البيّنة لا تقاوم إلّا على المعلوم ، فحينئذ مدلول الحديث هو في واقعة خاصّة خارجة عن المتنازع فيها ، وأين هذا من الحكم بكون المتاع المشترك للمرأة كائنا ما كان ، وهذا واضح ، ولهذا لم يتعرّض لها سائر الأصحاب في مقام الاستدلال ، وتفرّد بذلك الشيخ في الاستبصار « 2 » . وأمّا صحيحته على الطريق الآخر ، فإن سلّمنا أنّه لم يصرّح فيها بحكاية البيّنة وكون الرجل مدّعيا ، فيرد عليه أيضا أنّ العلم العادي حاصل لمن بين الجبلين بأنّ لها شيئا من جهازها ومال أبيها ، وأنّ من بين الجبلين يعرف ذلك ، وإن لم يعرف خصوص المال حتّى يشهدوا عليه بالخصوص . فالظاهر أنّه أيضا يخرج من باب التداعي إلى الدعوى ، فإنّ المرأة حينئذ مدّعية للظاهر ، والرجل يدّعي خلافه ، فإنّ ثبوت اليد الحكمية وإن كانت مشتركة بينهما ، لكنّها تدّعي يدا خاصّة أيضا ؛ إذ دعواها مقترنة بظهور كون يدها من جهة كونه جهازا ، فتقوّى يدها باعتبار ظهور سببها . ويؤيّده أيضا : قول عبد الرحمن في رواية الكافي : « في مرأة منّا ماتت ولها زوج
--> ( 1 ) . الكافي 7 : 130 ، ح 1 . ( 2 ) . الاستبصار 3 : 46 ، ح 153 .